مثلي مثل مئات ألألوف من المواطنين الذين هتفوا بقلوبهم لاستقبال مشروع جلالة الملك واستشراف التوقيع عليه بلا تردد. فالموفقة بالنسبة لي بمثابة البحث عن الكرامة التي ضمنها في بنوده وأرساها الدستور في مجتمع تسوده العدالة وسيادة القانون وخاصة ما جاء في بند كفالة الحريات الشخصية والمساواة ما نصه " الحريــات الشخصية مكفولة ، والمساواة بين المواطنين والعدالة وتكافؤ الفرص ، دعامات أساسية للمجتمع . ويقع على الدولة عبء كفالتها للمواطنين جميعا ، بلا تـفرقة . ويأتي ذلك ضمن مبدأ أعم وأشمل ، هو مبدأ المساواة بين الناس في الكرامة الإنسانية . ذلك المبدأ الذي كرسه الإسلام قبل أربعة عشر قرنا من الزمان ، وقد أكد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، على أن الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على أعجمي ، ولا لأبيض على أسود إلا بالتـقوى والعمل الصالح " مع هذا المبداء الذي يتيح للإنسان أن يعيش بعصاميته وكرامته كانت الموافقة على الميثاق لحاضر ومستقبل أبنائي من بعدي. فالحرية مكفولة في المجتمع المسلم ولكن كرامة الإنسان وعدم استرقاقه واستعباده بالواسطة والنفوذ هو ما ابحث عنه وأحسبه في ميثاق العمل الوطني. حيث أني لا أنشد المدينة الفاضلة ولكن المدن تتفاضل بشمائل قادتها، وذلك عرف ثابت في خلق جلالة الملك الذي أرسى قيم الميثاق المستمدة من سماحة الإسلام وفضائل الأخلاق العربية الأصيلة "التي ينبغي التمسك بها والحفاظ عليها ، بل والدفاع عنها ، لأنها اختيار المجتمع ذاته بكل فئاته واتجاهاته ، وهي غرس الآباء والأجداد من أجل وجود مجتمع فاضل" ولا أخفي سراً حين أقول: أن مرحلة ما بعد الميثاق أشبه ما يكون كالدخول في حرب بين قيم المبادئ والواسطات ما يعني الرفعة بالكرامة أو الاسترقاق والاستعباد والاستسلام للنفوذ وكما جاء في الميثاق وأهدافه في البند الثاني من الفقرة رقم (3) " لا يجوز بأي حال تعريض أي إنسان لأي نوع من أنواع التعذيب المادي أو المعنوي ، أو لأية معاملة غير إنسانية أو مهينة أو ماسة بالكرامة " ولا أعلم مع أي نوع من أنواع التعذيب والإهانة أو المساس بالكرامة تلك التي تجعل الإنسان محل ازدراء في مقر عمله مع إهمال مراسلاته جميعها علاوة على قطع راتبه وحرمانه من الدرجات والدراسة الجامعية وفي الأخير نقله تعسفياً مع تنقيص راتبه وإسقاط كل مناشداته مع عدم تجاوب كل الجهات الرسمية معه، وهل يعتبر ذلك تعذيب مادي أو معنوي؟ ولا أعلم إن كان ذلك يتوافق مع المادة السابعة من الميثاق أو (لا) والتي تنص على (أنه لا يجوز فرض عمل إجباري على أحد إلا في الأحوال التي يعينها القانون ولضرورة قومية وبأجر عادل) مع التأكيد على (ضرورة قومية وباجر عادل) نعم بت لا أعلم صراحة إن كنت في حاجة إلى واسطة في وطني أو يكفيني بأن أعيش بكرامة الميثاق الذي عهده جلالة الملك وارتضى بان يعيش الشعب في ضله؟ فالعيش بالحرية والتنقل من مكان لأخر سهل ولكن العيش بكرامه هو أصل الحرية التي لا تجعل الإنسان يعيش هاجس البحث عن الواسطة لاستجداء حقوقه أو الخوف من سطوة نفوذ غيره. تلك الكرامة التي لا يحتاج معها المواطن ليتحول إلى (سوبرمان الواسطات) ليضمن حقه في وصول خدمات الدولة المستحقة له بانتظام وترتيب دون الخوف من تقدم وتأخير طلب بسبب طلب أو لينظر في أمره عند التشاكي في مقر عمله أو لربما النيابة العامة وديوان سمو رئيس الوزراء وديوان جلالة الملك. فالشكوى إلى جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء وولي العهد الأمين في حد ذاتها يعني البحث عن الكرامة والتترس بهم لتخطي كل حواجز النفوذ والواسطات. وفيما يبدو حتى الشكوى اليوم باتت في حاجة إلى واسطة كي تصل لأعلى السلطات أو على الأقل ينظر فيها، فكيف بإيجاد الحلول! لا أعلم إن كان علي أن أصبح سوبرمان الواسطات.
(لحظه)
لكل مواطن في الميثاق فسحة وأمل. وأملي أن لا يأتي على المواطن زمن، يطلب ألجوء الإنساني في وطنه للعيش بكرامة، تلك الكرامة التي دفعتني لأن أستبق الأحداث وأطلب من ديوان جلالة الملك إعلامي إن كانت حكومتنا الرشيدة راضية بهذا الحال فلتعلمني وأني على أتم الاستعداد لتقديم استقالتي بكرامتي قبل أن لا يتبقى منها شيء في وزارتي.
عارف الجسمي
أضيف أبريل 25, 2009 بواسطة emad تحت محاكمة
